السيد حيدر الآملي

59

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها ، . . . وإنّما الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الّذي ينطبق عليه المفاهيم اللفظيّة من مفردها ومركّبها ، وفي المدلول التصوّري والتصديقي . توضيحه : أن الأنس والعادة ( كما قيل ) يوجبان لنا أن يسبق إلى أذهاننا عند استماع الألفاظ معانيها المادّية أو ما يتعلّق بالمادّة ، فإنّ المادّة هي الّتي يتقلّب فيها أبداننا وقوانا المتعلقة بها ما دمنا في الحياة الدنيويّة ، فإذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والرضا والغضب والخلق والأمر ، كان السابق إلى أذهاننا منها الوجودات المادّية لمفاهيمها ، . . . وهذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة ، ومن حقّنا ذلك ، فإنّ الّذي أوجب علينا وضع ألفاظ إنّما هي الحاجة الاجتماعية إلى التفهيم المتعلقة بالمادة ولواحقها ، فوضعنا الألفاظ علائم لمسمّياتها الّتي نريد منها غايات وأغراضا عائدة إلينا . وكان ينبغي لنا أن نتنبّه : بأنّ المسمّيات الماديّة محكومة بالتغيّر والتبدّل بحسب تبدّل الحوائج في طريق التحوّل والتكامل كما أنّ السراج أوّل ما عمله الإنسان كان إناء فيه فتيلة وشيء من الدّهن تشتعل به الفتيلة للإضاءة به في الظلمة ، ثمّ لم يزل يتكامل حتّى بلغ اليوم إلى السراج الكهربائي ولم يبق من أجزاء السراج المعمول أوّلا الموضوع بإزائه لفظ السراج شيء ولا واحد . فكان ينبغي لنا أن نتنبّه بأنّ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة ، فذلك ممّا لا مطمع فيه البتة ، ولكن العادة والأنس منعنا ذلك ، وهذا هو الّذي دعى المقلّدة من أصحاب الحديث من الحشويّة والمجسّمة أن يجمدوا على ظواهر الآيات في التفسير وليس في الحقيقة جمودا على الظواهر بل هو جمود على العادة والأنس في تشخيص المصاديق » . وقال العلّامة الطباطبائي أيضا في تعليقه على البحار ج 1 ص 100 : « الكتاب والسنّة مشحونان بأنّ معارف الدين ذوات مراتب مختلفة ، وأنّ لكل مرتبة